السيد محمد باقر الخوانساري
351
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بارد لم يتيسّر لي فيه نار أسكن إليها وكان لي لحاف خلق فكنت ألّفه على بدني وأدور حول الحجرة لعلّه ينفعني من شدّة البرد . ثمّ بلغ أمره والحمد للّه في قليل من الزمان إلى حيث ورد يوما على الشاه سليمان الصفوي المعروف سطوته وصلابته فرآه قد لبس جبّة نفيسة عالية لم يرعين الزمان بمثله من الرعونة والنعومة واحتفافه بسلسلة الجواهر والعقيان . فأدخل الآقا يده تحت ذيل تلك الجبّة ووصف منزلتها . فلمّا خرج الآقا وضع السلطان الموصوف تلك الجبّة في ملبسة وأرسل بها إلى جنابه المقدّس معتذرا بأنّها ليست ممّا يليق بجلالة شأنكم ، وعظم مقامكم ، والمأمول أن لا تلقوا ذلك إلّا بالقبول . ونقل أيضا من غاية قربه ومكانته من الحضرة السلطانيّة المعظّم إليها أنّ السلطان الموصوف التمس منه في بعض مهاجراته نيابة السلطنة عنه ، وأن يجلس مجلسه الأعلى ، ويقوم بأمر المملكة حسب ما يريد . ففعل ذلك ، واللّه العالم . وقد ذكره صاحب « مناقب الفضلاء » بهذه العبارة : ومنهم العلّامة الفهّامة المحقّق المدقّق النحرير أفضل العلماء في القرون والأدوار ، ومفخر الفضلاء في الأمصار والأقطار أستاذ الحكماء والمتكلّمين ، ومربّى الفقهاء والمحدّثين محطّ رحال أفاضل الزمان ، ومرجع الفضلاء في جميع الأحيان أكمل المتبحّرين وأفضل المتقدّمين والمتأخّرين المعروف بطنطنة الفضل بين لابتى المشرقين المولى الثّقة العدل آقا حسين - أحلّه اللّه أعلى غرف الجنان ، وأفاض على تربته شئابيب الغفران - . وقال صاحب « السلافة » موردا إيّاه في زمرة علماء عصره ، ومنهم الآقا حسين الخونساري علّامة هذا العصر الّذى عليه المدار ، وإمامه الّذى يخضع لمقداره الأقدار ، وفي « أمل الآمل » إنّه فاضل عالم حكيم متكلّم محقّق مدقّق ثقة جليل القدر عظيم الشأن علّامة العلماء فريد العصر . له مؤلّفات منها « شرح الدروس » حسن لم يتمّ ، وعدّة كتب في الكلام والحكمة وترجمة القرآن الكريم ، وترجمة « الصحيفة » ، وغير ذلك من المعاصرين - أطال اللّه بقائه - . أقول : وشرحه المشار إليه على « الدروس » كبير موسوم ب « مشارق الشموس »